عبد الجبار الرفاعي

19

معجم المطبوعات العربية في إيران

هي التي جعلت بعض الباحثين يسعى جاهدا لنسبة إكتشافها إلى البلد الذي ينتمي له ، وإناطة هذا الابداع به . بيد ان الصحيح هو ان الطباعة نتاج حضاري بشري ، أسهمت البشرية شرقا وغربا في تطويره واكتشاف بعض جوانبه حتى انتهى إلى صورته الحاضرة . وليس صحيحا ما ذهب اليه بعض الباحثين من نسبة هذا الاكتشاف إلى أمة معينة ، وتجاهل اللبنات الأساسية التي أشادتها أمم أخرى على طريق هذا الاكتشاف . فمثلا نلاحظ البدايات الأولى لهذا الفن ظهرت في الصين القديمة ، فقد ( استطاع الحكام الصينيون في ذلك الوقت تأمين نقش النصوص الدينية المقدسة على قوالب خشبية ، ثم كانت تترك هذه في أماكن عامة حتى يمكن أخذ نسخ منها على الورق ، وهكذا كان بإمكان كل من يريد أن يأخذ نسخة طبق الأصل عن النصوص المقدسة أن يفعل ذلك ، وفي حوليات أسرة هان « من 202 قبل الميلاد إلى 220 بعد الميلاد » توصيف هذه الطريقة بشكل حي ، كما يتم الحديث عن السبب الذي دفع الحكام الصينيون إلى نقش النصوص الدينية على قوالب خشبية ، فهذه الحوليات تؤكد أولا الرأي القائل بأن أعمال الحكماء قد تعرضت إلى تغييرات وتشوهات ، ولذلك كان من الضروري أن تنقش تلك الأعمال بصورتها الأصلية على الحجر ، لكي يتم تفادي أخطاء النساخ ، وفي سنة 175 م توجه تساي يونغ وبعض رفاقه المثقفين بعريضة إلى الإمبراطور الصيني تتضمن اقتراحا بأن تراجع أعمال الحكماء الستة على أصولها ، وأن تنقش على الحجر ، وفي ذلك الحين وافق الإمبراطور على هذا الاقتراح ، وترك لتساي يونغ أن ينجز هذا العمل . وحول هذا تضيف الحوليات أن تساي يونغ نقش بيده النص الصحيح على الحجر ، مقابل بوابة الأكاديمية القومية ، وقد أصبح الأساتذة والطلاب ينظرون حينئذ إلى هذا النص باعتباره الأصل الصحيح ، وبعد أن تم النقش جاء الكثير من الناس ليروه ، ويأخذوا نسخة منه ، حتى أنه أصبح يتجمع هناك في كل يوم آلاف العربات ، حتى أصبحت كل دروب وشوارع المدينة ممتلئة بالعربات . . . وقد انتهى العمل أخيرا في هذه النقوش في سنة